السيد الخميني

209

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

العين ، وهذا حكم وضعي عقلائي مستتبع لأحكام عقلائية : من جواز المطالبة ، ووجوب الخروج عن العهدة بردّ العين ، أو ردّها ببعض مراتبها . وهاهنا وجه آخر وتقريب لدلالة « على اليد » على الضمان : وهو أنّ كلّ مملوك لأحد له جهة نفع ولهيّة ، وجهة ضرر وعليهيّة عند العقلاء ، وتكون جهة لهيّته ونفعه في صورة وجوده ، وجهة عليهيّته في صورة فقدانه ، فكما أنّ اللهيّة للمالك تكون العليهيّة أيضاً على المالك إن تلفت تحت يده ، ففي قوله : « على اليد ما أخذت » جعل جهة العليهيّة على الآخذ ، فكأ نّه قال : « الأعيان التي تكون جهة عليهيّتها على مالكها إذا وقعت تحت يد غاصب ، تنتقل هذه الجهة إليه ، ويتوجّه ضررها عند تلفها عليه » وبهذا التقريب تصير العهدة مختصّة بالعين التالفة . ولكنّ الظاهر : أنّ العهدة متحقّقة عند العقلاء حتّى مع وجود العين . ويمكن أن يكون منشأ اعتبار العقلاء العهدة بالمعنى الأوّل في أوّل الأمر هو هذه الجهة العليهيّة ؛ بمعنى أنّ العقلاء لمّا لاحظوا جهة العليهيّة في الأموال ، واستعملوا لفظة « على » في هذه الجهة ، انتقلوا إلى العهدة بالمعنى الأوّل المتقدّم ؛ أيالعهدة بالمعنى الأوسع حتّى يشمل نطاقها وجود العين أيضاً ، فتدبّر « 1 » .

--> ( 1 ) - وهاهنا تقريب آخر لاستفادة الضمان من الحديث النبوي : وهو أنّ معنى « على اليد ما أخذت » في عالم الاعتبار : أنّ العين على اليد ثابتة ، ولو تلفت لا يكون التلف موجباً لانعدام العين في عالم الاعتبار ، بل هي ثابتة على يد الآخذ ، وموجودة فيها ، وقابلة للأداء ولو بصورتها النوعية ، تدبّر تعرف . [ منه قدس سره ]